ابن النفيس
719
الشامل في الصناعة الطبية
في جوهره ، هو الهوائيّة والأرضيّة فقط . وقشر هذا اللبّ هو لا محالة أكثر منه ( أرضيّة ) « 1 » وكذلك هو جافّ ؛ لأجل إفراط قلّة المائيّة فيه . وأما القشر الصّلب فإنه ذو أرضيّة ومائيّة ، وامتزاجهما قوّىّ محكم ولذلك هو صلب ، وليست صلابته لأجل كثرة أرضيّته وإلا كان يكون رزينا ، بل لأجل قوّة التفاهة . وأما القشر الخارجىّ ، وهو الخشن المائل إلى الحمرة ؛ فإنّ أرضيّته - أيضا - كثيرة ، ومع ذلك فإنها مختلفة ؛ وذلك لأنّ هذا القشر طعمه فيه قبض ومرارة مع تفاهة . فلذلك لا بدّ وأن تكون أرضيّته على ثلاثة أقسام : بعضها باردة قابضة ، وبعضها مرة محترقة ، وبعضها تفهة معتدلة . وجواهر هذه القشور جميعها بعيدة جدّا عن جواهر الأعضاء ، وذلك لأجل قلّة مائيّتها « 2 » جدّا مع فقدانها اللدونة وما يناسبها . فلذلك هذه القشور جميعها تخلو عن تغذية الأعضاء ، ومع ذلك فإنها تخلو عن تغذية الأرواح ، إذ جواهرها أرضيّة بعيدة عن جواهر الأرواح . وأما لبّ « 3 » هذا الثمر فإنه قليل التغذية للأعضاء ؛ لأجل شدّة لطافة جوهر أرضيّته مع كثرة هوائيّته « 4 » . وأما الأرواح فإنه يكثر تغذيته « 5 » لها ؛ وذلك لأجل لطافة جوهر أرضيّته مع كثرة الهوائيّة فيه . وهي شديدة المناسبة لجوهر الروح فلذلك كان هذا اللّبّ كثير التغذية للروح ؛ خاصة وهو لا يخلو من عطرية ، وهي تدلّ على شدّة الملائمة للروح .
--> ( 1 ) - . . . ( 2 ) . . . مايتها . ( 3 ) ن : لت . ( 4 ) ن : هوائية . ( 5 ) ن : تغديته .